google.com, pub-7639259738924535, DIRECT, f08c47fec0942fa0 حادثة المحمل المصرى عام 1344 هجرية بمني | عام 1926 ميلادية
recent
أخبار ساخنة

حادثة المحمل المصرى عام 1344 هجرية بمني | عام 1926 ميلادية

فريق العمل
الصفحة الرئيسية

حادثة المحمل المصرى الشهير بمنى عام 1344 هجرية | عام 1926 ميلادية | نحن الطريق الأخضر 


حادثة المحمل المصرى بمنى عام 1344 هجرية


نتحدث فى موضوعنا هذا عن كتاب كسوة الكعبة المشرفة
  وكتبه  د. عبد القيوم  بن   عبد رب النبي .
هذا الكتاب  عرض  تاريخ  كسوة الكعبة  المشرفة  و الأحداث الهامة التى مرت بها كسوة الكعبة المشرفة ، ويوضح الكتاب  كيف كانت تأتي كسوة الكعبة من خارج المملكة ، وأنه   أوقفت الأوقاف الكثيرة لها، بل أوقفت قرى بكاملها ؛ وذلك لتأمين تكاليف صناعة كسوة الكعبة وما يلازمها من بخور وعطور وغيرها كانت تأتي إلى مكة المكرمة ، بينما اليوم وفي عهد الحكومة السعودية تصنع كسوة الكعبة بأيدي سعودية ، وفي مصانع سعودية ، وبتكاليف من حكومة السعودية   .
و يوضح الكتاب أيضاً محمل الكسوة و تاريخه   و ما مر به من أحداث هامة و ما كانت تمربه الكسوة و المحمل من احتفالات  .
رجع الكاتب فى موضوع الكتاب إلى الصحف والدوريات القديمة  ، و أكثر ما أطال فيه الكاتب فى مباحثه هو موضوع ( المحمل ) الذى كان يأتى   من مصر   ، و يقول الكاتب  / إنه كان لزاماً علي أن أؤرخ لتلك الحقبة من تاريخ الكسوة  .
يرى / نحن الطريق الأخضر ـــ  أن الكاتب أحسن فى ذلك بتأريخ حادثة المحمل بمنى عام 1344 هجرية  ، فضلاً عن أن نقدم كل التقدير لمجهود د . عبد القيوم بن عبد رب النبى فى بحثه عن هذة الحادثة و رجوعه فيه إلى الصحف و الدوريات القديمة لنقل حادثة المحمل بمنى كما كتبت عنها الصحف آنذاك لتدقيق الأمر و تبليغ الأمر بموضوعية و تجرد .
فلذلك قرر / نحن الطريق الأخضر ـــ  عرض هذا الجزء من الكتاب وهو عن حادثة المحمل بمنى و التى حدثت بعام 1344 هجرية  ، سوف نتعرف    على ماهية المحمل و تاريخ المحمل  و حادثة المحمل بمنى و أسبابها و النتائج المترتبة عليها .

محتوى الموضوع : ـ
  • أولاً : تعريف محمل كسوة   الكعبة المشرفة
  • ثانياً : تاريخ محمل كسوة الكعبة المشرفة  
  • ثالثاً :  مراسم حمل كسوة الكعبة المشرفة
  • رابعاً : حادثة محمل كسوة الكعبة المشرفة بمنى
  • خامساً : النتائج المترتبة على حادثة المحمل بمنى 
  • سادساً  :  رأي و تحليل من نحن الطريق الأخضر  لحادثة محمل الكسوة بمنى
 

أولاً : تعريف محمل كسوة   الكعبة المشرفة



مراسم الاحتفال بالمحمل المصرى لكسوة الكعبة



ـ  محمل كسوة الكعبة  هو الموكب الذى كان يخرج من مصر كل عام حاملاً كسوة  الكعبة .
ـ وموكب المحمل  عبارة عن جمل يحمل المحمل  يمر فى شوارع   القاهرة   و تتبعه الجمال التى تحمل المياه و أمتعة الحجاج  ثم   الجند المكلفون بحراسة الموكب حتى الحجاز   و خلفهم رجال الطرق الصوفيه الذين يدقون الطبل و يرفعون الرايات ، و كان  يصاحب طوافه العديد من الإحتفالات كتزيين المحلات التجارية و الرقص بالخيول   .
ـ  و المحمل نفسه  هو عبارة عن هودج فارغ يُقال أنه كان هودج شجرة الدر أما الكسوة نفسها فكانت توضع فى صناديق مغلقة و تحملها الجمال .

ثانياً : تاريخ المحمل المصرى لكسوة الكعبة المشرفة   


مراسم الاحتفال بالمحمل المصرى بمنى عام 1344 هجرية و عام 1926 ميلادية


يقول البتنونى ( رحالة و مؤرخ مصرى فى عهد الخديوى عباس حلمى باشا الثانى  )  : ـ
ذهب بعض المؤرخين إلى أن المحمل يبتدىء تاريخه من سنة 645 هجرية .
وقالوا : إنه الهودج الذى ركبت فيه شجرة الدر ملكة مصر فى حجها فى هذة السنة و صار بعدها يسير سنوياً  أمام قافلة الحجاج .
وقال البتنونى   : ـ و الذى أراه أن المحمل قديم جداً و ربما كان قبل الإسلام و كان يطلق على الجمل الذى يحمل الهدايا إلى الكعبة   المكرمة و قد سير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة بهداياه إلى البيت المعظم  .
وقال البتنونى  بعد أن ذكر بعض المحامل  : ـ  ويبدو أن نسبة المحمل إلى شجرة الدر بسبب عنايتها البالغة بمحملها حيث لم يسبق   لها مثيل فى التاريخ ... و إلا فتاريخ المحامل أقدم منها كما تقدم .
وشجرة الدر هى زوجة السلطان الأيوبى الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فلما أرادت أداء فريضة الحج سنة 648 هجرية ،   أعد لها زوجها هذا المحمل بهذة الأبهة خشية عليها من أخطار الطريق و اللصوص من العربان فجهز لها قافلة كبيرة   فيها الخدم و حرس محملها لحمايتها و ليليق بمكانتها و عمل لها احتفالاً كبيراً بهذة المناسبة .
و مع مرور الأيام أصبحت تلك عادة سار عليها الملوك و الحكام كل عام مع خلوه من الركاب لأن مكان الملوك لا يجلس   فيه غيرهم ثم استغل المحمل فى حمل كسوة الكعبة المشرفة فيما بعد و بدأوا يطلقون لفظ المحمل على الجمل  الذى يحمل عليه  الهدايا  و  الكساوى و الأموال اللازمة لمصاريف الحج و الزيارة و ما يوزع منها على فقراء و محتاجى  الحرمين الشريفين   .
يقول سيد عبد المجيد بكر  :ـ   و كان يحتفل بالمحمل قبل خروجه من القاهرة إلى مكة و ذلك بدورته دورتين بمدينة القاهرة ،الدورة الأولى فى شهر رجب و تعنى إعلان أمن الطريق للراغبين فى الحج ، أما فى الدورة الثانية فكانت فى شوال  قبل خروج الموكب   بعدة أيام و اتبع هذا التقليد من سنة 675 ه - 1276 م فى حكم الظاهر بيبرس   ،   و كان أمير الحج يتقدم  المحمل فى دورته  بالقاهرة   ، و يقام له حفل بهيج يحضره السلطان ، و كبار رجال الدولة ...
يقول السيوطى : ـ كان المحمل أول الأمر عبارة عن حمولة جمل تتضمن هدايا و كسوة الكعبة ثم نما المحمل نمواً عظيماً حتى  بلغ   ثقله قناطير مقنطرة ، استعمل لنقلها عشرون جملاً و صار انتقال المحمل مع قافلة الحجاج ألى مكة من مصر عبارة  عن انتقال   مجتمع بأكمله ، معه الأمراء و الجند و الأئمة و المؤذنون و الحجاج و رجال الأدارة و المؤنة .
نحن الطريق الأخضر  :ـ   يعلق هنا فى هذا الجزء  ــــــ أنه يلاحظ   التطور الذى مر به المحمل فكان  أيام  الرسول صلى الله عليه وسلم عبارة عن الجمل الذى يحمل الهدايا الى البيت المعظم   ، و عندما استخدمت المحمل شجرة الدر  فى حجها كان فى شكل الهودج وكانت هى بداخله حماية لها من لصوص الطريق و كان مجهز بالهدايا و الخدم و الحشم  ،  ثم  تطور الأمر و جعله الملك الظافربيبرس إشارة لمن يريد الحج  ، ثم تطور الأمر الى حمل كسوة الكعبة مع الحجاج و الصدقات  و الهدايا لبيت الكعبة المشرفة  أى نقل مجتمع بأكمله .

ثالثاً : مراسم حمل كسوة الكعبة المشرفة من خلال المحمل المصرى



المحمل المصرى لكسوة الكعبة



تاريخ كسوة الكعبة المعظمة كانت موضع اهتمام كل خليفة و سلطان ووالى على مر السنين .
بعد أن يتم نسج الكسوة كانت تحمل إلى الكعبة قبل موسم الحج وسط مراسم بهيجة خاصة بحامل من الخشب يطلق عليه اسم   المحمل  .
و المحمل المصرى من قديم الزمان تصحبه كسوة الكعبة  و ما يلزم الحرمين و الصدقات التى توزعها على فقرائها  لذلك كان فى  مقدمة المحامل ، و كان أمير المحمل المصرى مقدماً فى الرتبة و المنزلة على بقية أمراء المحامل ،  و كانت تقام للمحمل المصرى عدة احتفالات فى اماكن متعددة .
و يقول الكردى ( مؤرخ من جنوب كردستان ) : ـ
الاحتفال بالكسوة و المحمل كان يقام فى القاهرة من عام 675 هجرية (1276 م و 1277م ) و الذى أمر به  الملك الظاهر بيبرس  ...  و لا وجود للإحتفال له فى جدة و لا فى مكة إلى عام 1309 هجرية ( 1891 و 1892 م )  ، ففى هذة السنة   أمر خديوى مصر عباس حلمى باشا بأن يجرى لها احتفال رسمى عند دخولها فى مكة المكرمة  
فمن سنتها  عندما يدخل المحمل مكة تدخل الكسوة  معه باحتفال المحمل إلى أن تصل للتكية المصرية  ثم تسليم الكسوة  لشيخ سدنة آل شيبى  و لم تذكر هذة الإحتفالات بالاستيعاب فى الكتب المؤلفة عن الكسوة الشريفة  و تعرضت لها الجرائد القديمة مثل   ( القبلة ) و (الفلاح ) و ( أم القرى ) و غيرها .
يذكر ابن بطوطة  ( رحالة و مؤرخ و قاضى ) بهذة المناسبة يقول ( ذكر يوم المحمل بمصر ) : ـ
و هو يوم دوران الجمل يوم مشهود فكان يحضره القضاة ووكيل بيت المال و المحتسب و قد ذكرنا جميعهم و يركب معهم   أعلام  الفقهاء و أمناء الرؤساء و أرباب الدولة و يقصدون جميعاً باب القلعة دار الملك الناصر صلاح الدين  فيخرج اليهم المحمل   على جمل و امامه الامير المعين لسفر الحجاز فى تلك السنة ، و معه عسكره و السقاؤن على جمالهم   و يجتمع لذلك أصناف الناس من رجال و نساء ثم يطوفون بالمحمل و جميع من ذكرنا معه بمدينتى القاهرة و مصر و الحداة  يحدون أمامهم و يكون ذلك فى  رجب فعند ذلك تهيج الفرحات و تنبعث الأشواق و تتحرك البواعث و يلقى الله تعالى العزيمة  على  الحج فى قلب من يشاء من عباده فيأخذون فى التأهب و الأستعداد  ...
و يذكر ابراهيم رفعت باشا  ( فهو صاحب أول موسوعة مصورة عن الحج و الحجاز ) :ـ
وقد وقف   القطار بمحطات القاهرة و طوخ و بنها و الزقازيق ... و الاسماعيلية ، كان الاهالى و مشايخ الطرق   و طلبة المدارس  بنين و بنات ينتظرون المحمل فى محطات الوقوف و معهم الموسيقى و المزمار البلدى  و مما رأيناه من عادات الاهالى   احضارهم  أولادهم الرُضع ليروا المحمل و يلمسوه فيبارك لهم فى ذريتهم  و كانوا إذا لم يستطيعوا لمسه قذفوا بمناديلهم إلى خدام المحمل بعد أن يضعوا فيها شيئاً من النقود أو يملؤها  باللحوم البيضاء  أو الفطير فيأخذ الخدم ذلك منها و يردونها إلى أربابها بعد  إمرارها على المحمل ..
و هنا / نحن الطريق الأخضر  ـــ يعلق فى هذا الجزء ـــ  
1-  تطور الأمر فى مراسم حمل الكسوة / محمل الكسوة فأنه لم يصبح فقط إشارة للعباد لمن يريد أن يذهب للحج هذا العام  على إنه إشارة للتحضير للحج   و تجهيز قافلة الحج   . 
2-  و تطور الاحتفال بمحمل الكسوة و أصبح ليس فقط بالقاهرة إنما أصبح فى جدة ثم فى مكة المكرمة ،  ثم تطور الأمرإلى أن   أصبح الأمر ألى الاعتقاد   الاهالى    بالتبرك بالمحمل  .
يرى / نحن الطريق الأخضر  ـــ أن تطور مراسم الإحتفال بمحمل كسوة الكعبة المشرفة تزيد عن حده  و انتقل الهدف من هدف  المصلحة و هو إشهار و إعلام الناس بالتحضيرات و التجهيزات لموسم الحج   و دخل الهدف فى التباهى و المبالغة فى  مظاهر الإحتفال مما يدخلنا فى البدع  .

رابعاً : حادثة المحمل المصرى لكسوة الكعبة المشرفة بمنى

وفي 20 جمادى الآخرة عام 1344 هجرية  ـ انضمت الحجاز بما فيها مكة المكرمة إلى الدولة السعودية وفي هذه السنة أرسل   جلالة الملك عبد العزيز برقية إلى حكومة مصر ، وتكلم فيها عن حالة الأمن في الحجاز ، ثم ذكر جلالة الملك فيها أنه يقابل    المحمل  وركب المحمل على الرحب والسعة ، ويرحب بهم الترحيب اللائق بمقامهم ،   وبمصر وبأهل مصر وبمَلك مصْرَ، ويسمح بدخول البعثات الطبية كلها .. وتكلم عن الموسيقى والدخان وذكر أنه يلفت نظر الحكومة المصرية إلى  ما سيذكره في شأنهما ، ويرجو  الموافقة عليه حفظًا لأواصر الصداقة والود، وقال عن الموسيقى إنها   ولو كانت مُسَلِّيَة للجند ومُنَظِّمَة لسيرهم ،  فإنها تلهي عن  ذكر الله في البلاد التي أوجدها الله لذكره  ،   وقال : إنه يقبل مجيئها لغاية جدة فقط   .
و نجد هنا إنه كان سبب الذى جعل الملك عبد العزيز  يرجو من حكومة مصر بمنع الموسيقى و السلاح فى مكة المكرمة ،  فإنها تلهى عن ذكر الله فى البلاد  التى أوجدها الله لذكره ووافق على مجىء هذة الأمور إلى جدة فقط  .
هنا يلاحظ / نحن الطريق الأخضر  ــ أن  الإمام عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز  سمح للحكومة المصرية  الإحتفال  بالمحمل فقط حتى جدة ، وبررت منعها للطبل و السلاح عند وصول المحمل و الكسوة الى مكة  احتراماً للارض المقدسة و التى  بها بيت الله الحرام ،  فإن  الطبول   تلهي عن ذكر الله في البلاد التي أوجدها الله لذكره  ،  و هذا الكلام حكيم ، و أن الحكومة السعودية  اخطرت بذلك للإدارة  المصرية مسبقاً  و ليس بشكل مفاجىء  .
ويبدو أنه قبل هذه البرقية أرسل الملك عبد العزيز رسالة قريبة  من هذه البرقية ، طلب فيها تجريد حرس المحمل من السلاح  ومنع انتقال الموسيقى المصاحبة للمحمل كما هو ظاهر من  جواب الأستاذ محمد ماضي أبو العزايم المصري 
(الإمام المجدد   و كانت  اهتماماته الدعوة والتجديد، ومقاومة الإستبداد، والإصلاح الشامل فكرياً وسياسياً ودينياً )
ونص جوابه : ـ 
( نشرت بعض الصحف أن الحكومة المصرية بلغها أن ملك الحجاز وسلطان نجد يمنع انتقال الموسيقى المصاحبة    للمحمل من جدة إلى مكة ويطلب تجريد حرس المحمل من السلاح في الأراضي المقدسة مع حمل الكسوة  من غير احتفال من جدة إلى مكة .
وأن  الحكومة تهتم بهذا الأمر ونحن حيال ذلك نقول إن مثل هذه الأخبار وإن صحت لا يهتم بها فإن مكة بلد الله  وسكان بيته المكرم وأن الحج فريضة علي كل مسلم بالغ مستطيع .
ومن فرائض الحج (الإحرام ) وهو التجرد من المخيط إجلالا للبيت كما فرضت الشريعة  ولما كان القادم إلى مكة  يجب عليه أن  يتجرد من محيط الملابس ومخيطها وأن يكون أشعث أغبر إقرارًا بأنه عبد قدم على بيت  سيده ومولاه،ونحن نرى  الداخل على ملك من الخلق يلبس لـه لباسًا رسميًا بحيث لو لبس غيره لكان مخالفًا لآداب الزيارة  مستهينًا بالملك  ودخول مكة بالموسيقى وبالسلاح ينافي العبودية لرب البيت في جواره فالمتعين شرعًا الرجوع إلى آداب الشريعة  في مثل هذه المشاهد ، ولو أن نص الواقف إرسال المحمل بقوة عسكرية وموسيقى فإن شروط الواقف لا تنفذ  إذا كانت تخالفآداب العبد لربه في جوار بيته
وإنا لنشكر الإمام عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز على رعايته تلك الآداب الفاضلة .
فإن الإنسان إذا خالف آداب حاكم  من الخلق يرمى بسوء الأدب فكيف إذا خالف الآداب مع أحكم الحاكمين واعتقادي أن الحكومة  المصرية  يسرها جدًا أن يكون في الحجاز ملك يعظم البيت ويراعي حرمة آدابه فإن أجمل اللباس يلبسه القادم على البيت  هو لباس الذلة  والاحتقار والتواضع والانكسار .
  والحكومة المصرية أحرص على قلوب الأمة من أن تفتح عليها بابًا يظن منه تأخير المحملأو حقوق أهل الحجاز
فإن الحج فريضة لا يسقط إلا بفقد الاستطاعة أو بمرض مقعد ، واعتقادنا في ملك الحجاز وسلطان نجد  العناية بمناسك الحج و اللطف والرحمة بكل وافد على بيت الله مع الحرص على رعاية آداب الشريعة المطهرة )
 . (محمد ماضي أبو العزايم ) .
يبدى  نحن الطريق الأخضر  ـ إعجابنا بجواب الأستاذ  محمد ماضى أبو العزايم  رحمه الله ) ـ   جواب تُدرسفيه الدبلوماسية والحكمة ففيه الأستاذ  محمد ماضى أبو العزايم ـ وضح فى هذا الجواب الواجبات و الحقوق لكلا البلدين بمنتهى البلاغة و رشاقة  القلم و بروح الأسلام الذى تحتم على الجميع التفكير فى الأمر بالحكمة و بتطبيق شرع الله و بعيداً عن  اى  خلافات سياسية .
  ووضح أيضاً واجب دخول البلد المقدس و زيارة بيت الله الحرام بالشكل الذى اراده رب هذا البيت    وشكر الإمام عبد العزيز آل  سعود  ملك الحجاز على رعايته تلك الآداب الفاضلة  ، وفى نفس الوقت ذكْر الامام ملك الحجاز  و سلطان نجد   بالعناية   بمناسك الحج   واللطف والرحمة بكل وافد على بيت الله مع الحرص على رعاية آداب الشريعة المطهرة .

حادثة المحمل المصرى بمنى : ـ 

تقدم   أن ركب المحمل المصري لما وصل مكة المكرمة نزل في مكانه المعتاد وقد زاره الملك مع بعض أولاده وحاشيته،  ثم سار المحمل من مكانه مساء الاثنين من ذي الحجة قاصدًا منى وعرفات ، وكان يحيط به بعض نفر من حرس جلالة الملك  يمنعون  الناس من المرور في طريق المحمل ، لئلا يتعرض المحمل ومن معه لسوء ، وليكون رجال المحمل في راحة  من زحام الناس . 
فسار المحمل بكل راحة وهناء حتى بلغ آخر منى حيث كانت خيام حجاج أهل نجد ، وكانوا أكثر الحجاج عددًا في ذلك العام ،فرأى عربان نجد أمامهم ( المحمل) القادم مع الركب المصري على جمل يتهادى بين الجموع ، تحيط به موسيقاه وعساكره  ودباباته  .
وإذ ذاك لم يسمع الناس إلا أصوات الأبواق تتصاعد من رجال ركب المحمل ، وهذه كان ينكرها أهل نجد ، ولا يعرفونها ،ولم يكن   أحد يعلم سببًا لصوت البوق في ذلك المكان ، وما درى غير الذين يفهمون إشارة الأبواق ماذا كان يراد  من تلك الأصوات ،  وماذا  فهم الجند منها ، لأنها كانت تضرب مشعرة الجند بأوامر تتعلق بالموقف
فلما سمع البدو من النجديين هذه الأصوات وكانوا في خيام بالقرب من طريق المحمل أقبلوا إلى جهة المحمل ، وأنكروا ضرب  الأبواق في ساعة من ساعات العبادة ، وفي مشعر من المشاعر الحرم ، فردهم رجال الحرس الملكي الخاص بعنف وشدة ، فلم  ينتهوا وكان ذلك قريبًا من خيمة جلالة الملك نفسه . 
فأوصل الجند الخبر إليه فأمر نجله الأمير فيصل بالسير إلى محل المحمل  ليمنع أي اعتداء عليه ، فسارع سموه إليه من غير أن يأخذ قوة معه ، فلما وصل المكان وجد بعض البدو يتنابزون ألفاظ السباب ويتبادلونها ، وتجاوز بعضهم إلى رمي الحرس ببعض الحجارة ، فطلب من رجال المحمل أن لا يتجاوزوا موقعهم ، وانكفأ على   البدو يعرفهم بنفسه ، ويمنعهم عن تعرض المحمل ويطاردهم بمن معه من حرسه ، وطلب من جلالة والده مزيدًا من الحرس  فأرسل أكبر أنجاله الأمير سعود لنجدة أخيه بقوة من الجند  . 
وبينما هما يحاولان تهدئة الموقف وإذا أمير الحج المصري ( محمود عزمي باشا ) أمر بنصب المدافع والرشاشات وإطلاق نيرانها على الجموع يمنة ويسرة تقتل وتجرح الآمنين ، وما هي إلا لمحات والناس يقبلون ويهرعون نحو مخرج النار ملبين ومهللين ، وكثير منهم ما كانوا يعلمون عن الخبر شيئًا ، وكانت الفتنة في البداية صغيرة في طور السباب والشتائم ، فلم يشعر الناس إلا والنار تقذف فعظم الشر .... .
وفي تلك الموقف المحرج المزعج سمع جلالة الملك أصوات البنادق والمدافع فاستعاذ بالله وخرج لساعته من سرادقه نحو النار ، والنار ترمي بشررها في ذلك الليل المظلم البهيم ، ولم يفكر في أهله وأطفاله ، ولم يفكر بمملكته وخرج ليحمي المحمل وليحمي  الحجيج ، وتبعه أولاده وإخوانه وأولاد إخوانه ، وكل من يدلي إليه بقرابة أو نسب مشى بهم إلى حيث النيران تطلق ،فلم يقترب  من المحمل إلا وقد أناخ عليه من كل جمع من النجديين ركب يسائرون أمره ، وأخبروه أن قتلاهم يضرجون بدمائهم ،  فتأثر إذ ذاك تأثرًا بليغًا  . 
 وتوجه الإمام عبد العزيز آل سعود  إلى  النجديين  وقال . أذكركم الله وهذا الموقف ، أذكركم دينكم، أذكركم حميتكم الإسلامية  وشيمتكم العربية أن  حجاج  بيت الله ضيوفنا ، وهم في وجوهنا فلا تمد إليهم يد بأذى . إنني سأقف أمام ركب هذا المحمل ،  واعلموا أنه لا تمد يد إليه  بسوء  وفي ( هذا العنق) دم يجري .....  فكان ذلك النداء بردًا وسلامًا ،وحملوا سيوفهم وكروا على المجتمعين حول المحمل  يردونهم  بسيوفهم .
ولم يصب أحد من جند المحمل غير رجل أصيب بحجر في أنفه ، وأصابت يد جندي آخر برصاصة طائشة ، أما من أهل نجد فقتل منهم خمسة وعشرين بين رجل وامرأة وطفل وقتل من الإبل أربعون بعيرًا ، وهكذا هدأت الفتنة .  
 وقال الزركلي بعد أن هدأت الفتنة   : أمر جلالة الملك ابنه فيصلاً أن يتولى إحاطة الجنود المصريين بجنود سعوديين  يحرسونهم من أن يتعرض لهم أحد حتى تتم مناسك الحج ، وقال أيضًا . وبعدما انقضى الحج أرسل معهم الأمير مشاري ابن سعود ، وثلة من  الجند السعوديين تحرسهم إلى جدة وسافروا منها إلى مصر آمنين  . 

خامساً : النتائج المترتبة على حادثة المحمل المصرى بمنى عام 1344 هجرية

فلما كان عام 1345 هـ  وحان وقت مجيء الكسوة من مصر منعت الحكومة المصرية إرسال الكسوة المعتادة للكعبة المعظمة مع  عموم العوائد مثل الحنطة والصرور وما شاكل ذلك التي هي من أوقاف أصحاب الخير على أهل الحرمين منذ مئات السنين ولم   تملك منها الحكومة المصرية شيئًا سوى النظارة عليها بسبب أنها الحاكمة على البلاد ، ولم تخبر الحكومة المصرية الحكومة  السعودية بذلك إلا في غرة ذي الحجة .
وما عملوا ذلك إلا ليوقعوا جلالة الملك في حرج شديد . ولكن الله سبحانه وتعالى أعانه واستطاع بمساعدة رجاله المخلصين إعداد كسوة في خلال عشرة أيام ، فصنعت من الجوخ الأسود الفاخر مبطنًا بالقلع المتين ، وركبت عليها الستارة والأحزمة المطرزة  بأسلاك الفضة المطلية بالذهب ، وفي رواية . بالذهب الفضي المموه بالذهب مع ستارة الباب (البرقع) ، ولم يأت اليوم الموعود إلا والكعبة لابسة تلك الكسوة التي عملت ونسجت في بضعة أيام .
 وبهذا السبب عزم جلالة الملك عبد العزيز  بإنشاء معمل ومصنع لكسوة الكعبة حتى يُبْعد كسوة الكعبة من سياسة الحكومة  المصرية وذلك في مستهل شهر محرم الحرام سنة 1346 هـ .

سادساً  : رأي و تحليل من نحن الطريق الأخضر  لحادثة المحمل المصرى عام 1344 هجرية عام 1926 ميلادية الكسوة بمنى  

1-نحن الطريق الأخضر / يتسائل   لماذا   فى هذا العام 1344 هجرية بمناسبة الإحتفال بالمحمل و كسوة الكعبة  المشرفة ،  سار المحمل من مكانه مساء الاثنين من ذي الحجة قاصدًا منى وعرفات   ، و كان فيما سبق من الإحتفالات بمناسبة  المحمل و الكسوة فى مكة المكرمة تنتهى بمجرد تسليم الكسوة لشيخ السدنة آل شيبى   ، مما يدل على وجود نية سيئة و عدم احترام لما نوه عنه  الإمام عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز   ، و عدم تقدير لأيام الحج العظيم و الذى هو   من أعظم أركان الأسلام و يحتاج من كل منا التركيز فى أدائه لأنه ركن من أركان الأسلام ليس بالهين فتم اقترانه بشرط آلا  و هى لمن أستطاع  إليه سبيلا ، وأننا ضيوف الرحمن فى هذا اليوم و كان يتطلب احترام طقوس هذا  اليوم و طقوس المكان المقدس الذى اختاره الله عز و جل  لبيته الحرام   ، و لكن ما حدث كان مثال لضروب عدم تنفيذ ما يطلبه الله منا فى هذا اليوم من وجود أصوات الأبواق و العساكر و  الموسيقى و الدبابات و التى لا تليق بجلال مناسك الحج و مشاعره الحرام  .
2 يرى / نحن الطريق الأخضر  ـــ  إنه  كان نتيجة هذا الموقف  الغريب  فى هذا اليوم هوعدم   اعتياد الناس على  صوت هذة الابواق فى مشعر من المشاعر الحرام  و فى ساعة من ساعات العبادة  ،  وكانوا   النجديين  في خيام  بالقرب من  طريق المحمل أقبلوا إلى  جهة المحمل ،  وأنكروا  ضرب  الأبواق في ساعة من ساعات العبادة .
3-  أيضأً يبدى / نحن الطريق الأخضر  هنا إستغرابه من موقف حرس المحمل وهو  أن   رجال الحرس الملكي الخاص ردهم الأمر  بعنف وشدة   و ليس بحكمة و تواضع ، وهنا بدأ إشتعال الفتنة و الشر فى ساعة من ساعات العبادة التى هى  أولى بالتركيز بكل روحانية  فى آدائها بما يرضى الله عز و جل .
4-و أيضاً يبدى / نحن الطريق الأخضر  استعجابه من وصول الأمر إلى أن  البدو  بدأوا   يتنابزون ألفاظ السباب ويتبادلونها ، وتجاوز بعضهم إلى رمي الحرس ببعض الحجارة ،و  هذا أيضاً   يعد من هذا الجانب ( البدو عدم احترام   لليوم   المقدس و للمشعر الذى هو من المشاعر الحرام و للساعة التى هى من ساعات العبادة و للأرض المقدسة   و الخروج من ما   يطلبه منا الله فى هذا اليوم من دعاء و تلبيه و تهليل و تكبير و صمت و تأمل فى جلال الله    .
5-  يلاحظ / نحن الطريق الأخضر  ـــ الأمر  به   نية سيئة  عندما  أمير الحج المصري ( محمود عزمي باشا ) أمر بنصب المدافع والرشاشات وإطلاق نيرانها على الجموع يمين و يسار  تقتل الآمنين   و  هذة كانت الفتنة الكبرى و عظم الشر  بشكل مهين ،  و لن يغفر الزمن مثل هذا العمل من أمير الحج المصرى  الذى يفتقد  الحكمة فى إدارة الأمر  لقداسة المكان و الوقت و يدل أيضاً على الكبر الذى حذرنا منه الله عز وجل و الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الكبر بطر الحق و الكبر من صفات  الشيطان  الرجيم ، فهذا الموقف كان نتيجته عظم الشر و الفتنة و كان يجب على كبار الأمة و كبار المسئولين إلمام الأمور و  تهدئتها  بالحكمة و إحقاق الحق و هذا كان الفرق بين ما فعله أمير الحج المصرى ( محمود عزمى باشا )  و ما فعله  الإمام  عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز  .
6- و هنا يستحسن / نحن الطريق الأخضر  موقف الإمام عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز  فى تهدئة الأمر  فإنه  خرج ليحمي المحمل وليحمي الحجيج ،أى  الطرفين  ــ وذكر الناس  وقال لهم  أذكركم الله وهذا الموقف ، أذكركم دينكم، أذكركم  حميتكم الإسلامية وشيمتكم العربية أن حجاج بيت الله ضيوفنا ، وهم في وجوهنا فلا تمد إليهم يد بأذى   و كان هذا الموقف نزل  برداً و سلاماً على قلوب العباد .
7- يلاحظ / نحن الطريق الأخضر  أنه بعد هذا العام أى عام 1345 هجرية  ، أن  الكِبر مستمر و هو عدم إتيان الكسوة من مصر  ،  و كان الموقف مفاجىء للإمام عبد العزيز آل سعود ، ووضعه   فى موقف محرج قبل الحج بأيام قليلة ، و لكن الله عز و جل أراد ستر هذا الموقف بمساعدة و توفيق الإمام عبد العزيز آل سعود فى تجهيز كسوة الكعبة لهذا العام فى أيام قليلة و من هنا جاءت فكرة دار الكسوة أو مصنع الكسوة أن يكون موجود بمكة المكرمة لكى تكون كسوة البيت الشريف بعيدة عن  الخلافات السياسية و إحتراماً  لما يتطلبه منا الله عز وجل لهذا المكان المقدس و الأيام الجليلة المقدسة لمشاعر الحج وهو ركن  من أركان الإسلام الخمسة العظيمة .
8-  يتسائل  / نحن الطريق الأخضر هنا  ـــ لماذا عند توتر العلاقة السياسية بين حكومة مصر   و حكومة الحجاز   لماذا ينبنى عنها توتر بأمور تتعلق بالدين و بالمكان المقدس و ببيت الكعبة المشرفة و بكسوتها ، فلا ينبغى اختلاط الأمور  .
8-  يرى / نحن الطريق الأخضر  ـــ  كان رد الله   واضح و ظاهر بشأن حادثة المحمل بمنى   ، حتى ولو كان   بعد حين من الزمان حتى ولو كان فى نظر الناس مدة طويلة فكان نتيجة عدم احترام قدسية الأماكن المقدسة و الإتيان بتلك الأفعال الطائشة بأن تتم الهزيمة فى حرب 1948 ميلادية و ضياع القدس من يد المسلمين حيث أن القدس هو مكان مقدس يوازى قدسية بيت الله  الحرام
و بذلك وضح / نحن الطريق الأخضر ـــ هذا الحدث و هو حادثة المحمل بمنى عام 1344 هجرية  ، و تم تعريف  محمل كسوة  الكعبة المشرفة ، و   تاريخ محمل كسوة الكعبة المشرفة    ، و  مراسم حمل كسوة الكعبة المشرفة ، و  حادثة محمل كسوة الكعبة
 المشرفة بمنى ، و  النتائج المترتبة على حادثة المحمل بمنى  ، رأي / نحن الطريق الأخضر بحادثة محمل الكسوة بمنى   ــ فجاء  الموضوح واضحاً و مفصلاً . 
كما يمكنكم مشاهدة هذا الفديو







إقرأ ايضاً عزيزى القارىء أمور تثرى عقلك و تنير فكرك عن اسم الرسول صلى الله عليه وسلم بالكامل حتى نصل فى الأسم إلى أبينا آدم عليه السلام .
إقرأ أيضاً عزيزى القارىء  موضوع هام جداً و شيق وهو عن نسب الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفصيل حتى اسم عدنان المتفق عليه ، و نتعرف كيف كان الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام من أشرف الأنساب و أشرف الأصلاب .
إقرأ أيضاً عزيزى القارىء  موضوع مهم ملىء بملامح مضيئة نستفيد منها فى حياتنا وهى عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم و طفولة الرسول صلى الله عليه وسلم و عمل الرسول صلى الله عليه و سلم و هو غلام صغير و لقاء الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام وهو غلام صغير بالراهب بحيرا  .
و هكذا نكون قد قدمنا لكم و وضحنا لكم تاريخ المحمل لحمل كسوة الكعبة و بينا لكم تاريخ حادثة المحمل المصرى بمنى عام 1344 هجرية الموافق لعام 1926 ميلادية .
إلى اللقاء ،،،،
انتظروا  مقالات شيقة و مهمة تثرى العقل من / نحن الطريق الأخضر   من موضوعات و مقالات .
google-playkhamsatmostaqltradent