google.com, pub-7639259738924535, DIRECT, f08c47fec0942fa0 محنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رحلة الطائف | السيرة النبوية .
recent
أخبار ساخنة

محنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رحلة الطائف | السيرة النبوية .

محنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رحلة الطائف | السيرة النبوية .

تحدثنا فى الحلقة السابقة عن هجرة المسلمين الى الحبشة الهجرة الاولى و الثانية و ذلك عندما اشتد عليهم العذاب من قومهم بمكة و لمعرفة المزيد من هنا و نتحدث اليوم فى الحلقة السابعة عشرعن محنة رحلة الطائف التى تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم .

محتوى الموضوع : ـ
اولاً : عام الحزن الذى سبق رحلة الطائف .
ثانياً  : لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم الطائف .
ثالثاً: أين كان موضع السلطة فى الطائف .
رابعاً : كيف كان رد فعل زعماء الطائف على دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم .
خامساً : تضرع و دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد محنة الطائف .
سادساً : الرحمة و الشفقة النبوية .
سابعاً : نتائج  رحلة الطائف قصة عداس النصرانى و اسلام الجن .
ثامناً : ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد محنة الطائف .

محنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رحلة الطائف | السيرة النبوية .



اولاً : عام الحزن الذى سبق رحلة الطائف .

ـ كانت وفاة ابى طالب فى آخر السنة العاشرة من الدعوة الجهرية ، و قد كان ابو طالب يحوط النبى و ينصره ، و كانت قريش تحترمه ثم توفيت السيدة خديجة ام المؤمنين رضى الله عنها ، فقد توفيت قبل الهجرة الى المدينة بثلاث سنين فى العام نفسه لوفاة ابى طالب .
ـ تضاعف الأسى و الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بفقد هذين الحبيبين ، اللذين كانا دعامتين من دعائم سير الدعوة ، كان ابو طالب السند الخارجى الذى يدفع عن الرسول صلى الله عليه وسلم القوم ، و كانت السيدة خديجة رضى الله عنها السند الداخلى الذى يخفف عنه الازمات و المحن . 
ـ فتجرأ كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وابتدأت مرحلة عصيبة فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم واجه فيها كثيرا من المصاعب و المحن و الفتن . 
ـ و عندما زادت الفتن عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على ان ينتقل الى بلد غير بلده و قوم غير قومه يعرض عليهم دعوته و يلتمس منهم نصرتهم فخرج الى الطائف و هى من اقرب البلاد الى مكة .

ثانياً  : لماذا اختار الرسول صلى الله عليه وسلم الطائف .

ـ كانت قريش لها اطماع فى الطائف و حاولت فى الماضى ان تضم الطائف اليها و ذلك لما فيه من الشجر و الزرع حتى حالفتهم ثقيف و ادخلت معهم بنى دوس .
ـ قد كان كثير من اغنياء مكة يملكون الأملاك فى الطائف و يقضون فيها فصل الصيف ، و كانت قبيلة بنى هاشم و عبد شمس على اتصال مستمر مع الطائف .
ـ كان تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم الى الطائف كان تحركا مدروسا ويدل على حرصه فى الاخذ بالاسباب  لايجاد مكان جديد للدعوه بعيدا عن مكه والتي كان فيها الصراعات ، فاذا استطاع النجاح فى ذلك فهذا يهدد المصالح الاقتصادية  لقريش و امنها .

ثالثاً: أين كان موضع السلطة فى الطائف .


ـ كان بنومالك والاحلاف المسيطرين على الطائف فكانت لهم  العلاقات السياسيه و العلاقات الخارجيه و النفوذ الاقتصادي والحمايه الدينيه ومع ذلك لم يقدروا على الدفاع عن منطقه الطائف  والتي كانت من اخصب بلاد العرب اكثرها جذبا للانظار والاطماع .
 ـ فكانوا بنو مالك و الاحلاف يخافوا من قبيله هوازن وقريش وبني عامر وكلهم قبائل قويه قادرةعلي الاستلاب ولذلك اعتمد بنو مالك والاحلاف علي سياسه المعاهدات والموازنات ، فصار بنو مالك يوثقون علاقاتهم مع هوازن ليأمنوا شرها وصار الاحلاف يرتبطون بقريش لتأمين جانبها .
ـ فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف هذه العلاقات والمعاهدات وهويتجه الى الطائف فاتجه الى الاحلاف المتحالفين مع قريش حتى يبلغهم بدعوته و يكسبهم بجانبه فى دعوته  ،  حينما دخل الرسول الى الطائف ذهب مباشره الي بني عمرو بن عمير الذين يترأسون الاحلاف و يرتبطون بقريش .

 رابعاً : كيف كان رد فعل زعماء الطائف على دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم .


ـ لم يستجيبوا زعماء الطائف لدعوه الرسول صلى الله عليه وسلم وكانوا شديدى الحذر بذلك الى قومه فى مكة وكثيرى التخوف و بالغوا في سوء الادب مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقام الرسول من عندهم وطلب منهم ان لم يبلغوا بذلك الى قومه فى مكة .
ـ كانوا بنو عمرو زعماء الطائف لئام  فلم يكتموا خبر الرسول صلى الله عليه وسلم  بل جعلوا عبيدهم يشتمونه ويرمونهم بالحجاره حتى تلطخت عقباه بالدماء  وسال دمه الطاهر على ارض الطائف وكان زيد يرافق النبى ويحاول ان يتقي هذه الحجاره عنه .

خامساً : تضرع و دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد محنة الطائف .


ـ اتجه الرسول صلى الله عليه وسلم و زيد الي حائط بستان لعتبة و شيبة ابنى ربيعة و لكنهم كرهوا مكانهما لعداوتهما لله و لرسوله ، حتى جلس الرسول الى ظل شجرة من عنب فجلس هو و صاحبه زيد حتى يستريحا مما حدث لهما و مما اصابهما و ابنا ربيعة ينظران اليهما و لم يتحركا لمساعدتهم  . 
ـ  كان الرسول فى اشد اوقات الحزن و الاسى و الالام النفسية و الجسمانية فتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم الى ربه بهذا الدعاء الذى يفيض ايمانا و يقينا و رضا بما ناله في الله و استرضاء لله .

ـ " اللهم اليك أشكو ضعف قوتى ، و قلة حيلتى ، و هوانى على الناس ، يا ارحم الراحمين ، انت رب المستضعفين و انت ربى ، الى من تكلنى ؟ الى بعيد يتجهمنى ؟ ام الى عدو ملكته امرى ؟ إن لم يكن بك على غضب فلا ابالى ، و لكن عافيتك أوسع لى .
أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات ، و صلح عليه أمر الدنيا و الاخرة ، من ان تنزل بى غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، و لا حول و لا قوة الا بالله " .

سادساً : الرحمة و الشفقة النبوية .

ـ بعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز و جل فجاء له ملك الجبال و اقترح عليه ان يطبق على قريش بمكة الاخشبين ( الجبلين و الذين بينهما مكة ) و هذا يعنى الاستئصال و قد نفذ هذا الأسلوب من قبل في قوم نوح و قوم عاد و قوم ثمود و قوم لوط .
ـ فقال النبى صلى الله عليه و سلم : " بل ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً " .

سابعاً : نتائج  رحلة الطائف قصة عداس النصرانى و اسلام الجن .


ـ لقد حققت رحلة النبى صلى الله عليه وسلم انتصارات دعوية رفيعة المستوى فقد تأثر بالدعوة الغلام النصرانى عداس الذى اسلم ، كما وصلت الدعوة الى الجن السبعة الذين اسلموا ثم انطلقوا الى قومهم منذرين.

أ-قصة عداس :

ـ لما تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للأذى من أهل الطائف و خرج من عندهم و ألجأوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و هما فيه فلما رآه عتبة و شيبة رقا له ، و دعوا غلاما لهما نصرانيا اسمه عداس فقالا له : خذ العنب و ضعه في هذا الطبق ثم اذهب به الى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له : كل .
فلما وضع رسول الله صلى الله عله وسلم فيه يده ، قال : " بسم الله " ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ثم قال : والله ان هذا الكلام ، ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومن أهل اى البلاد أنت يا عداس ؟ و ما دينك ؟ " قال : نصرانى ، و أنا رجل من أهل نينوى .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرية الرجل الصالح يونس بن متى " ، فقال له عداس : و ما يدريك ما يونس بن متى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك أخى ، كان نبيا و انا نبى " ، فقبل عداس رأس النبى صلى الله عليه وسلم  و يديه و قدميه .
ـ كان موقف عداس مع النبى مواساة عظيمة و قدر ربانى ساقه نينوى من يؤمن بالله و رسوله حيث كان الصد من اقرب الناس اليه .

ب- إسلام الجن :

ـ لما انصرف النبى صلى الله عليه وسلم من الطائف ، راجعا الى مكة ، حين يئس من كلام زعماء الطائف ، ذهب الى نخلة و جلس بها أيام ، كان يقوم جوف الليل يصلى ، فمر به نفر من الجن ، الذين ذكرهم الله تعالى ، و كانوا سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا لتلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهى من الصلاة ، رجعوا الى قومهم ينذرونهم ، فهم آمنوا و أجابوا الى ما سمعوا ، فقص الله سبحانه و تعالى قصتهم على النبى صلى الله عليه وسلم فقال : " و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضى ولوا الى قومهم منذرين ، قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم " " سورة الاحقاف : الآيتان 29 ، 30 "
ـ هبط هؤلاء الجن على النبى صلى الله عليه وسلم و هو يقرأ ببطن نخلة ، فلما سمعوه ، قالوا : "أنصتوا" .
ـ هذه الدعوة التي رفضها المشركون بالطائف ، تنتقل الى عالم آخر ، هو عالم الجن ، فتلقوا دعوة النبى صلى الله عليه وسلم ، و مضوا الى قومهم كما فعل أبو ذر الغفارى و بلغ قومه ، و الطفيل بن عمرو الى قومه ، و ضماد الأزدى الى قومه ، فأصبح في عالم الجن دعاة يبلغون دعوة الله تعالى : " يا قومنا أجيبوا داعى الله و ءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم و يجركم من عذاب أليم " .

ثامناً : ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بعد محنة الطائف .


ـ بعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز و جل فجاء له ملك الجبال و اقترح عليه ان يطبق على قريش بمكة الاخشبين و هذا يعنى الاستئصال و قد نفذ هذا الأسلوب من قبل في قوم نوح و قوم عاد و قوم ثمود و قوم لوط ،و كان يوجد اقتراح اخر من زيد بن حارثة و هو الاستمرار في الهجرة و الابتعاد عن مكة و الطائف فالاولى أخرجته و الثانية خذلته .
ـ و لكن الرسول صلى الله عليه وسلم رفض منهج الاستئصال و رفض أيضا الهجرة المستمرة و نظر الى المستقبل بنور الايمان و قرر الدخول الى مكة  و ليس الانسحاب منها و يقوم على ضرورة الوجود على الأرض ذاتها التي يقف عليها الكافرون و الذى سيولد من اصلابهم أجيال من المسلمين ، فالنظر النبوى نحو المستقبل بصورة جلية .
فعزم النبى صلى الله عليه وسلم دخول مكة مرة ثانية ، و لكن دخول النبى لم يكن امر هين و لا امن و هناك احتمال كبير للغدر به و لاغتياله من قبيل قريش .
ـ اقام النبى بنخلة أياما و فكر كيف يدخل مكة مرة أخرى ، لقد تغير الوضع كثيرا بسبب منهجية الرسول صلى الله عليه وسلم الجديدة فبدلا من ان يدخل مكة منهزما مختفيا دخلها و يحرسه سيد من سادات قريش على مسمع منهم و مرأى .
ـ فاختار الرسول رجل من خزاعة و ارسله الى المطعم بن عدى سيد قبيلة بنى نوفل بن عبد مناف . 
ـ و في اختياره لهذين الرجلين حنكة سياسية ووعى تاريخى و دبلوماسي عميق . 
لان اختيار المطعم بن عدى زعيم قبيلة بنى نوفل و كانت قبيلة بنى نوفل خصيم لعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية فقد وثب على ساحات كانت لعبد المطلب ليأخذها له فاضطرب عبد المطلب لذلك و استعان باخواله من بنى النجار من الخزرج فجاءوا له ووقفوا معه فخاف منهم نوفل ، فلما نصر بنو الخزرج عبد المطلب ، أعجب خزاعة بعبد المطلب و انهم من اقاربه أيضا مثل بنى الخزرج ، فجد عبد المطلب عبد مناف لابن حبى بنت حليل بن حبشية سيد خزاعة و طلب خزاعة من عبد المطلب التحالف فيما بينهم ، فأعجب بذلك عبد المطلب و سارع اليه و وافق على هذا التحالف و لم يحضر احد من بنى نوفل و لا عبد شمس . 
ـ هذا النص يشير الى جذور الصراع التاريخى القديم بين خزاعة و قريش حينما جمع قصى بن كلاب قريشا و قاتل بهم خزاعة التي كانت لها رئاسة البيت و سيادة العرب فأخرج خزاعة من البيت ، و لذلك تكره خزاعة قريش ، و لما اضطرب الامر بين عبد المطلب و قريش تحالفت خزاعة مع عبد المطلب كيدا لقريش و مما يدل على ذلك رفضت بنى نوفل و بنى عبد شمس ان يدخلا في هذ التحالف .
ـ و طبعا استفاد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا التاريخ فانه ارسل رجل من خزاعة لسيد قبيلة بنى نوفل فهذا تذكير بالحلف القديم بين عبد المطلب و خزاعة ضد بنى نوفل وعبد شمس ليفهم بنى نوفل من ذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقف معزولا في مكة و انه قد يفعل ما فعله جده عبد المطلب فيتحالف مع خزاعة او يتعين بالخزرج.
فالرسول لم يكن يستعطف بنى نوفل ليدخل في مكة في حمايتهم بقدر ما كان يهدد مخاوفهم ، فكانت حماية المطعم بن عدى سيد بنى نوفل لرسول الله نبل منه بل كانت حماية لمصلحتة ووضعه و صمت قريش و هي ترى محمد صلى الله عليه وسلم يدخل في حماية بنى نوفل و يحرسونه بالسلاح كان خوفا من سلاح خزاعة و الخزرج .

 

google-playkhamsatmostaqltradent